ابن كثير

374

السيرة النبوية

الحقيق أتى بصفية بنت حيى بن أخطب وأخرى معها ، فمر بهما بلال - وهو الذي جاء بهما - على قتلى من قتلى يهود ، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعزبوا ( 1 ) عني هذه الشيطانة . وأمر بصفية فحيزت خلفه وألقى عليها رداءه ، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ، فيما بلغني ، حين رأى بتلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حتى تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ! . وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا . فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها . فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منه ، فسألها ما هذا ، فأخبرته الخبر . قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه فجحد أن يكون يعلم مكانه . فأتى رسول لله صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة ، أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ؟ قال : نعم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤديه فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده . وكان الزبير يقدح بزنده ( 2 ) في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة .

--> ( 1 ) أعزبوا : أبعدوا . ( 2 ) ابن هشام : زند .